مرحلة ( 1 ) فى غضون أيام سينتهى كل شيء ، ستبدأ مرحلة جديدة . كلمة أطلقها فؤاد فى وجه امرأته العاقر ، وضعت المسكينة وجهها فى كفها البض الصغير ، وارتكنت بجسدها المتعب على الفرن الغازى الموجود فى الصالة الصغيرة ، ليس هناك غيرها حتى لا يظن أحد أن هناك صالة أخرى أكبر ، جالت بنظرها فى المكان ، تحاول التماسك ، لكن دون جدوى ،احتملت عناد كلماته ، وراحت تتحدث عن منمنماتهم الصغيرة معا ، تستجدى ، تذكره بأن هناك تاريخا بينهما ، يبدو أنه قد حزم أمره ، فلم يعد هناك جدوى من الحديث ، جرت ذيل الحديث وانسحبت إلى حجرتها تقاوم البكاء . ( 2 ) الصمت هو اللغة الأكثر تواجدا فى هذا المكان ، يحاول البحث عن حرف يقطع به حدة هذا الصمت ، كلما حاول الإمساك بحرف ، هرب من ذاكرته ، يعاود البحث عنه مرة أخرى ، تسير الحياة بينهما روتينية إلى حد الآلة ، الذهاب إلى العمل والعودة ، ثم الغذاء ، ثم النوم كل فى ركنه ، ثم الهروب من البيت فالصلاة والنوم مرة أخرى وقد يقرأ أحدهما كتابا بطريقة صامتة أيضا ، وينام .استجمع بعض الحروف وأطلق كلمة متلجلجة ناحيتها ، أنا لم أرتكب جريمة ، هناك من تزوج باثنتين بل أكثر ، لم تعره اهتماما ، ولمت ما كان أمامهما ولاذت بالمطبخ ، كان كل شيء قد جف على وجهها ، الدموع ، النظرات ، الأمل ، الكلام ، لم يتبق فى وجهها إلا بعض آثار لجرح قديم . تيقن أن نجمه يخفت فى ذاكرتها ، راح يثرثر فى المكان ، يهذى ، يتحرك بلا توقف ، يفعل ما كان يفعله وهو يداعب فيها روح الحب عندما تقابلا ، يطلق النكات ويتذكر المواقف الضاحكة بينهما ، يتذكر المحن التى مرت عليهما معا ، يتذكر ، وفى كل ذلك يعترف بقسوته . لم تستمر على موقفها فقد استسلمت بالابتسام عند ذكره لأحد المواقف ، وراحا فى بكاء طويل .
كتبها محمود الديدامونى في 01:35 مساءً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: محمود الديدامونى
