دردشة
عطر الفضفضة

الخميس,نيسان 26, 2007


البنية الدالة فى رواية " واسمه المستحيل " تعد رواية واسمه المستحيل التجربة الروائية الأولى للقاص محمود الديدامونى بعد مجموعتين قصصيتين هما " أترانى أحيا حقا " و " ليست كغيرها " وديوان شعرى هو " الشمس تشهد والقمر " وقد تخصص الكاتب فى دراسته الجامعية فى " العلوم الاجتماعية " وقد افاد منها فى بناء روايته . ويسعى الباحث فى هذه الدراسة الى الكشف عن البنية الدالة فى هذه الرواية وهو ما يتطلب الكشف عن البنية الجمالية فى النص والمتمثلة فى اليات البناء السردى ووضعها فى النسق المعرفى الذى تمثله الرواية . تدور أحداث الروايه حول الراوى / البطل عسران الذى يعانى حالة من حالات الكبت الشديد بدأ حياته فى القرية وسط عائلته الكبيرة التى تضم مع الأبوين العم كبير العائلة وأبناء عمومته وزوج عمه سيئة السلوك مسموعة الكلمة ومع شعوره بانعدام المعايير فى قريته يقرر اللاعوده عندما تتاح له الفرصة للالتحاق بجامعة المدينة ويتزوج فى المدينة من سيدة متسلطة " ايمان " تحاصره فى كل حركاته وسكناته وتعهد لها زوج الشيخ نعمان امام المسجد بخلافتها فى أعمال الرجل وتتسع شهرة ايمان ويشعر البطل بالخوف على ابنه " ضياء " من هذه الأم ويقرر التخلى عن حالة الاستسلام ويقاوم زوجته على مستوى اللاشعور . يمثل العنوان عتبة النص كما يقول النقاد واذا نظرنا الى عنوان الرواية  " واسمه المستحيل " نجده يتألف من جملة اسمية مسبوقة بحرف الواو وقد تكرر هذا التركيب ثلاث مرات فى النص الروائى على هذا النحو وفق زمن المتن الحكائى وليس المبنى الحكائى : - أصبحت الحياة مستحيلة.. مستحيلة           ص35 - الحياة أصبحت مستحيلة.. مستحيلة           ص47 - الحياة أصبحت مستحيلة                         ص1  أى أن الحياة أصبحت مستحيلة فأصبحت مستحيلة مستحيلة ، ثم استأنفت الحياة دورتها فخفف الوطء ، وأصبحت مستحيلة " دون توكيد لفظى " وهو ما يكشف عن ما هية الواو التى تصدرت العنوان ، فهى – اذن – واو استئنافية تماما كما أن الحياة دورتها وهو ما يطرح تساؤلا : ما الذى جعل الحياة مستحيلة : وما حقيقة الوهن الراكض فى شرايين المدينة الذى يخمش بأظفاره المدينة " جسد الحياة " ويجعل الشباب و   الأطفال المتشردين لا يتوقفون فى ترديد عباراتهم التى تنهش وقار الحياة . يتمثل هذا الشيىء كما يتضح من النص الروائى – فى صعود كفة ميزان وفى هبوط كفة أخرى ومحاولة طمس هويتها وهو ما أدى الى إنعدام المعايير فــ " قد تغيرت المعايير ، اصبح كل شيىء يداس .. يداس تماما كما كفة الميزان التى لم يستطع أحد إلتقاطها بعدما سقطت .. الكل فقط قادر على دهسها ياااه ... الحياة أصبحت مستحيلة "      ص47 .  يلجا الكاتب الى توظيف تقنية الراوى بضمير المتكلم / البطل عبر امتداد فصول روايته باستثناء هذه الفترة التى تنقسم فيها الذات مع نفسها ، حيث تتحول الذات هنا الى اخر .- بالمفهوم اللاكانى – فالآخر هنا ليس ذاتا بل مكانا وموقعا ، وفى الوقت نفسه له موقع فى بنية الذات . ( 1 ) واذا كانت الذات الراوية قد فقدت التواصل مع الاخرين نتيجه لفقدان كفة الميزان فقد استطاع الراوى / البطل أن يقيم تواصلا مع الراوى عليه غير الشخص داخل النص والذى يمكن تعينه عن طريق كاف المخاطبه أو أساليب الاستفهام مثل قوله : - ألم اقل لكم بان الخوف قد تسرب أثناء الحقن الى عروقى         ص8 - سيسالنى احدكم لماذا ابحث فى صمت .. الم اقل لكم                ص8 - بينى وبينكم كنت اتصنع الغضب                                        ص13 - لترون معى براعتها .. هل تعلمون شيأ عن زوجتى            ص14،15 - الست شجاعا ؟                                                             ص49 - لو رأيتموها فى الشارع لادركتم ذلك                                   ص53  يحقق الراوى / البطل من خلال هذه النماذج وظيفة أخلاقيه / إيديولوجيه تجعل المروى عليه يتبنى قيمه / أفكاره / معتقداته ،  كما فى هذا النموذج  " متى تضىء المصابيح ؟ لترون معى براعتها فى الاختلاط بمفردات الشارع وعباراته التى تستمد قوتها من " الكمننه " انها الوحيده فى هذا البيت التى تستطيع ذلك " من ثم يكتسب تعاطف المروى عليه الذى يقوم بدوره بوظيفة أخرى هى وظيفة التوسط بين الراوى / البطل وجمهور القراء خارج النص وهو ما يطرح تساؤلا : - ما حقيقة القيم / الافكار / المعتقدات التى شكلت الذات الراوية / البطل ؟ - وما معوقات وجودها فى مسار السرد الروائى ؟يمكن تلمس ملامح هذه القيم من خلال مجموعة من الاقوال جاءت على لسان الراوى / البطل ." قد كنت طفلا وأنا أخاف من أبى وصوته الزاجر "               ص8 " علمت مقدار حبه لى ( الأب ) يحتوينى بعباءته السوداء خوفا على من البرد ، ونحن نسرع الخطى إلى المسجد وقت الفجر..                   علمنى الصلاه "     ص10 " أصبحت أذهب مع أولاد عمى الأاسن منى الى الحقل اعمل معهم الهو والعب وامرح "       ص10 " دائما ما كان يضربنى عمى .. دائما ما كنت الجأ الى أبى ودائما ما كان يربت على كتفى ويمسح على رأسى ، ثم ما يلبس أن يحتضنى أشعر لبعض الوقت بالأمان وإنما بين ذراعيه .. بينما تأخذنى أمى للسرير ، أصحو ، تبتسم قائلة أبوك وضربك .. تدس يدها فى صدرها مخرجة ريالا فضه .. كنت أصر على الخطأ أمام عمى ليضربنى .. حتى تتم مصالحتى بريال " " أناالوحيد من بين كل هؤلاء الأولاد الذى يستطيع أن يرتمى فى حضنها ( الأم ) واتوسد فخذها للنوم " " اختفيت أنا والأولاد عن عينيها خوفا منها .. دفعنى أحدهم للتلصص عليها .. سمعت هسهسات مكتومة وتأوهات محمومة تغزو اذنى .. وضعت عينى .. رأيت "  من خلال هذه المرويات يمكن القول بأن قيم الراوى / البطل ارتبطت بمجموعه من الدوال : أولآ – صورة المجتمع الأبوى ، أى تنعم فيه الاسرة برعاية من كبير العائلة ، وهو هنا العم مع ملاحظة تداخل صورة الأب بالعم " أبوك وضربك " ثانيآ – دال العمل ، ومجال العمل هنا الحقل ثالثآ – دال القيادة، فهو يقود الأولاد لاستكشاف حقيقة زوج العم العاهرة رابعآ – دال الحيلة / القدرة على الإبتكار ، فهو يعرف متى يحصل على النقود مع ملاحظة ارتباط هذا الدال بامتلاك جسد الام . خامسآ – دال الصلاة ، والصلاة هنا رمز الاستواء / اعتدال الصفوف / الموازين . وقد تعرضت هذه الدوال جميعها – فى السرد الروائى – الى التقويض / الاستلاب فمن الذى يقوم بعملية الاستلاب ؟ وما مقدار مقاومة الراوى / البطل ؟ تم تقويض الدال الاول ، ولم يعد ينعم الراوى / البطل بالعيش فى ظل هذا المجتمع الابوى؟ فقد تم اقصاؤه لما قام به من " خرق لبنية الاسرة ، والمتمثل فى فضح أفعال زوج العم ، ومن ثم وصف بــــ " الملعون " وتم إقصاؤه من ( القرية / مركز العائلة ) إلى المدينة . وقد فشلت كل محاولات التقاء " القرية – المدينة " أو " المدينة – القرية " فى المسار الأول يمكن التمثيل بمشهورين ، الأول فى الزيارةالتى قام بها الاهل له ، ومحاولة اقناعهم بجمال المدينة فى مقابل تخلف القرية وتكون النتيجة أنهم " يتحججون بأى شيىء يدفعهم للعودة .. بينى وبينكم كنت أتصنع الغضب وأقول فى نفسى بركه يا جامع والدال الخامس الصلاة على سبيل التناص.أما المشهد الثانى فيتمثل فى زيارة الأ ب الى الابن للأستشفاء ، يقول الراوى " بينما انا فى قمة فرحى بقدوم والدى .. كانت زوجتى تعد العده ،..صرخت زوجتى فى وجه أبى : المستشفى اولى بك .بخلق والدى فى .. قاومتها ..ان شاء الله بكره هز والدى رأسه اسفآ ومشى خارجا .. التفت اليها محاولا اخراج صرخه فى وجهها .. خرجت متمالكه وكأنها تستعطف لا تتأثر "  ويلاحظ هنا تلازم تقويض النظام الابوى مع امتداد المد النسور" زوج العم / الزوجه " وينتهى الامر بالقضاء على صورة الاب من خلال الموت ، وقبل ذلك التشكيك فى نسبه الى أبيه ونسب أبناء عمومته إلى عمه وهو فى ذاته تشكيك فى هيمنة الخطاب الذكورى . اما المسار الثانى " المدينة / القرية " فقد اتجه البطل لحضور مراسم العزاء فى والده ، وتم تأكيد المد النسوى من خلال رفض الزوجه قرار البطل بأخذ تاكسى مخصوص حتى يمكن تسهيل التقاء القرية والمدينة ، والمرة الثانية عندما أصرت على اصطحابه معها بعد مرور ثلاثة ايام وأزعن هو للامر .  اما الدال الثانى دال العمل فقد تم تغييبه تماما ، بل إن الراوى / البطل نفسه تم تغييبه حتى إننا لم نعرف اسمه الا بعد ثلاثة وستين صفحه من الرواية ، وهو اسم لا يخلو من دلالة " عسران " بحيث يمكن القول بأننا أمام نموذج إنسانى وليس امام شخصية واحدة فى الرواية محددة الملامحووفقا للمد النسوى السابق ظهرت الصوره العكسيه لدال العمل من خلال هذا المشهد . " أتعجل اللحظه التى تضىء فيها المصابيح لاراها وهى خارجه من البيت تاركه البيت لى ولوالدى نتنفس سويآ فى هدوء ..وامام انقلاب الموازين تولى هو اعمال البيت وشراء الخضروات والتسوق ، بينما كانت الزوجه تخرج تتبعها والدتها لتمارس شعائر الرجل فى الخارج الى ان مارست هذا العمل داخل البيت .  اما الدال الثالث القيادة، فقد استطاع البطل ان يحققه بعض الوقت فى مراسم تشييع جنازة الاب ، حيث يقف اهالى القريه واعمامه فى انتظار أمره بالخروج الى المدافن ؟! ما ان وصلنا الى المدافن حتى اصطف أعمامى لأخذ العزاء بينما لم يعرنى أيآ من المشيعين اهتماما "           ص51 ويكشف هذا النص عن سقوط النظام الابوى بوفاة الاب ، فلم يعد للعم هنا الدور نفسه الذى كان يمارسه قبل ذلك ، من ثم فان هذه القياده ذائفه سرعان ما انتهت بتجاهل المشيعين له . وهو ما مهد لانتقال القيادة الى المد النسوى حيث تمتلك الزوجةالقدرةعلى السيطرةعلى مفردات الشارع وعباراته والسيطرة على البيت أيضا .  أما الدال الرابع الحيلة / القدرةعلى الابتكار ، فقد ارتبط فى صورته المرأويه بجسد الام .. كما سبق القول .. والسيطرةعليه دون باقى الأولاد وقد فشل ثم تقويض هذا الدال من خلال علاقة تبادلية سيطرت فيها الزوجة على " جسد الرجل / الفحولة" فالمرأة / الزوجة هنا هى التى تغزو كل مرة– جسد الرجل وبصورة استعلائية " حينما اراها كذلك .. ألتف حول نفسى .. وأدس جسدى كله تحت الغطاء ، واحاول تهدئة أنفاسى المضطربة .. واقول لنفسى .. لا يمكن محاصرتى .. لا يمكنها الإجهازعلى"      ص16 وفى الوقت الذى تفشل حيله فى مقاومة هذا الغزو ، تتفنن هى فى الحيل من أجل غزوات أخرى " وبين أستار الليل كعادتها .. تجذبنى بعيدا عن أعينهم  .. تحكم حول جسدى قبضتها .. أمضغ آلامى بينما كانت تبحث فى ربوع عقلها عن حيلة لغزوى مرة أخرى "    ص31 وثمة ما يلفت الإنتباه بين فكرة الغزو الجسدى وعلاقته بغزو أذنه وهو يسمع الهسهسات المكتومة والتأوهات المحمومة فى مشهد خيانة زوج العم ، وهو ما يمكن ان نفسر به رغبته الدائمة فى تحرير الجسد ، فالصورة السابقة ساهمت فى القضاء على السيطرة الذكورية / العم والتشكيل فى المد الذكورى من خلال تشكيكه فى النسب ، ونجاح الزوجة فى الاستعلاء الجسدى هو مد نسوى آخر يهدد فحولته ، من ثم كانت رفضه لفكرة الذوبان الكلى / التلاشى        ................ وثمة ما يلفت الانتباه ثانيا بين النبش فى الجسد هنا والذى يتم عن طريق الغزو ، والنبش فى جسد الحياة باظافر مدببة تعتصر الحياة . وأمام هذا المد النسوى لم يكن من مقاومة الا على مستوى الوصف فقد سلبها الراوى من ( علامة الانوثة / الهيمنة ) واكتفى بوصف الشعر المسترسل والذى يقوم بدوره بتغطية مساحات من العرى الانثوى . ويكتشف الراوى / البطل ان ما يسميه غزوا هو ذاته ( اللذة الذكورية / الفحولة) التى يمكن من خلالها إعادة الهيمنة ، لذلك عندما يتم وقف الغزوات بناء على إتفاق مبرم بين الطرفين ، سرعان ما يحاول هو فسخ هذا الاتفاق وتقديم منظور جديد لهذه العلاقة يمكن تصويره من خلال هذا المشهد . " تتجل أمام عينى كملكة متوجة .. تقترب .. تدنو منى .. أسكن رأسسى على نهدىها الكبيرين بعدما دنوت اليها .. تمرر يديها بحنان شديد قائله : ليس الان "         ص56  فى محاولته هذه لتحقيق اللذه الزكوريه تظهر صفات الانثى ملكه متوجه ، وعلامات بارزه النهدين الكبيرين ، ويدين ليست لهما اظافر مدببه تنبش الجسد ، لكن سرعان ما تكتشف المراه اللعبه ، وتقوض محاوله الهيمنه الزكوريه .  اما الدال الخامس والأخير " الصلاه " رمز الإستواء ، فقد كان عسران يسرع الخطى الى المسجد وقت الفجر مع أبيه ، وسرعة الخطر ترتبط بالرؤيه الواضحة / إنكشاف الضباب ، وهو ما تم تقويضة ، حيث تنحجب الرؤيه ويخطو إلى المسجد . " لا زالت المصابيح تسارع الضباب ، فتكاد تنحجب الرؤيه .. أخطو الى المسجد .. الناس متراصون والإمام هناك نقطة بيضاء الضوء يتلاشى من حول الأمام شيئآ فشيئآ .. أصر على أخذ مكان بأحد الصفوف ، بصعوبة يحدث يلتفت الإمام الى الوراء ( استقيموا يرحمكم الله ) يهذ المصليين رؤوسهم ويتصارعون فى الوقوف .. الصفوف لا تزال ملتوية بالرغم من قول الامام "    ويكشف النص عن ارتباط دال الصلاة ( الإستواء ) بالشيخ نعمان إمام المسجد وأول ما يلاحظ دلالة الأسم ( الإمام نعمان ) وهو ما يحيل تراثيا على الامام ابى حنيفة النعمان فى الفقه الاسلامى ، لكن صورة الامام ابى حنيفه ترتبط .. فى الصوره الذهنيه للمجتمع بالزواج ، فعلى أسس من مذهبه يتم تأسيس العلاقه الزوجية بين الرجل والمرأه وتحديد العلاقه الترابتيه " مفهوم القوامة " بينهما ؟ إذن فالشيخ هنا دال على مجموعه من القيم التى يؤمن بها المجتمع وتلاشى الضوء من حوله يعنى تقويضا لهذه القيم ، ووسمه بالنقطه البيضاء فى ظلمات يعنى أنه الهدف الذى ينشده البطل لإستعادة دال الاستواء رغم نا الصفوف ما زالت ملتويه . وعلى هذا الأساس أقام الراوى / البطل تواصلا مع الشيخ ، لكن هذا التواصل لم يحقق نجاحا مذكورا بعدما تعرض بيت الشيخ للتقويض ، فقد أعلت زوجته سعاد راية الخرافه / الرجل ، ولإن ( سعاد وايمان ) هما وجهان لعمله واحده سرعان ما استشرى الداء عند عسران ، وتم القضاء على الشيخ ، فبموته ماتت محاولات إستواء الصفوف . " ولم أعد احاول الخروج من المنزل حتى الى الصلاه لم اعج اترك الاذان يغزو اذنى "     ص28  وباستلاب هذه القيمه ظهرت النتورات الشديده ، ويمكن تمثيلها هنا بمشهدين داليين الاول مشهد وفاة الشيخه سعاد " يتحرك النعش نتحرك معه .. اتجنب النتورات التى تملا الشارع "  والثانى مشهد الناس الذين يلتمسون الشفاء من الشيخه ايمان " ترى اصحاب الياقات الجديده يعبرون عبر نتورات الطريق المتسخ فيزاحمون هذه الاجساد العفنه آمليين فى أن يجدوا عند زوجتى العلاج "  ومع النتور الأول يقارن الراوى / البطل بين مشهد سعاد الكبير جدا ، ومشهد كبير القريه الذى كان موضع فخر أبيه ، فى صوره داله على هيمنة المد النسوى فى مقابل تقليص السلطه الذكوريه التى هيمنت لفترات طويله وصارت موضع فخر الأباء ، ومع النتور الثانى تتضح بصوره أكثر سلطة ( الخرافة / إيمان ) بما تمتلكه من حشود تؤمن بمعتقداتها وأفكارها ، وهو ما يفسر دلالة أسمها إيمان ، فى مقابل إقصاء الأافكار الأخرى التى نشكك فى قيمة هذه المعتقدات والمتمثله هنا فى طرد الزوج بعد محاولة " خرقه " للمره الثانيه لقيم أصبحت ثابته وهو ما يعنى عسرا جديدا يضاف الى سابقه عندما طرد من القريه . وجاء ثبات هذه القيم نتيجه للسيطره على رمز المستقبل ( الإبن / ضياء ) وهو ما يعنى حجب الرؤيه / الضياء ، والقضاء على أمله فى مقاومة الحياه . " البسمه الوحيده " ضياء " تجعلنى مرتبطا جدا بالمكان الذى أحكمت العناكب فيه نسجها ، أقمت سورا حول جمجمتى كى يحجز عنها الاخر .. أحكم حصاره "          ص30  لكن سرعان ما يتداعى هذا السور الوهمى أمام المد النسوى ، كما تداعى بعد ذلك " الخط الوهمى بين الفاصل بين النساء والرجال "    ص46 وهو ما ولد صور الخوف لدى الذات الراويه وتكررت فى تواترت سرديه لافته دارت ما بين الإحساس بالخوف وإعلان تسلل الخوف ثن التملك . وتأسيسا على ما سبق يمكن القول أن رحلة الذات الراويه دارت فى اطار بنية الإستلاب والمقاومه ، لكن هذه المقاومه لم تستعد شيئآ من قيم الراوى / البطل ، فكان مصير هذه الذات التشظى بعدما فقدت الاحساس بــــ ( المكان / الضياء ) من ثم تحولت هذه الذات الراويه الى آخر . فما حقيقة هذا الاخر ؟ لقد إتجه هذا الأخر السارد .. والمتنقل بين ضميرى المتكلم والغائب .. الى المسرح اخر غير مسرح الحياه المستحيله / المكان الذى فقدت فيه الذات الراويه ( الضياء / القيم والمعتقدات ) وكان طبيعيا ان يتجه الى نقيض الحياه الموت بوصفه المكان المقترن بفكره ( البعث ) . من ثم إتجه الى بعث قيم الموتى ضد طغاة الحياه . إتجه الأخر الى النقطه البيضاء / رمز القيم المدفونه فى اللاشعور ، أى الى " الهامش الذى يستبعده الركز ، الى الماضى الذى يقصيه الحاضر ، لانه جوهرى بالنسبه لكينونة الخطاب الذى يستبعده "  ( 2 ) ومثل هذا الإستدعاء أولى مراحل وعمى الأخر بذاته ، أعنى الموقع الذى يحتله الاخر هنا فى بنية الذات ، والمتمثل هنا فى ترحيب الشيخ باسمه عسران اى انه مثل بنية حضور فى السرد بعدما كان بنية غياب فى مرحلة الذات الراويه . " أهلا بالوافد الجديد .. أهلا بك ياعسران  .. أنا عسران نعم أنا هو " ص64 ومن خلال هذا الحضور ، عاد عسران يصلى فى صفوف مستقيمه ، ومنحه الشيخ القياده . وفى إطار سعى الأخر السارد بتثبيت موقعه فى بنية الذات جعل من نفسه الخط الواصل بين الأموات والأحياء   ص68 ، لكن الأحياء ( إيمان / الهيمنه النسوية ) تمتلك سلطه تؤمن بقيمهن ومعتقداتهم ، فهى التى تمنيهم بالشفاء ؟ من هنا اتجه الاخر الى تكوين سلطة تمكن من مواجهة سلطة ايمان ، واستطاع الاخر السارد ان يحقق هذه السلطه من خلال يمكن الموتى من تحقيق أحلامهم التى لم يستطيعوا تحقيقها فى دنياهم ، هكذا تم زفاف ( غاده وحموده ) واقيم حفل ( عامر وفاديه ) وعاد سمير إلى حضن جدته . مكنت هذه ( السلطه / جحافل الموتى ) الأخر السارد من النصر على ( إيمان / الهيمنه النسويه ) وتم ذلك من خلال تحرير ( الجسد / الفحوله ) من قبضتها فما عادت تحاصره " تداعب يدها قميص النوم الذى طالما اوقعت عسران به فى احضانها .. تتموج أمام عينيها السعاده .. وتذوب لبرهه .. وتدس نفسها تحت الغطاء تمضغ آلامها "       ص81  أما المرحله الثانيه من النصر فتمثلت فى سلبها من ( السلطة / الإيمان بمعتقداتها ) وإنضمام هذه السلطه إلى جحافل الموتى . أما وسائل الأخر السارد فى تحقيق هذا الانتصار فتمثل فى اعلانه لمفهوم القياده عنده بانه يقوم على اشاعة السلام والحب والعداله ، لكن هذا النصر جاء مصحوبا بــ ( الفوضى / التخريب / الدماء ) وهى ذاتها الاشياء التى استخدمتها الهيمنه النسويه فى هدم بنية الذات / النظام الابوى ، أى ان الأخر لم يحقق مفهوم الإستواء ( تعادل كفتى الميزان ) لكنه كان يبحث عن إعتلاء كفه ( السلطه الزكورية ) فى مقابل لحمس هوية الأخرى ( الهيمنه النسوية ) .  مما سبق يتضح الدور الذى قام به الأخر السارد لإعادة تشكيل بنية الذات من جديد ، فعادت الذات الراويه تعلن عن مقاومة ما تبقى من الليل ، وترفض الاستسلام وبقى ان نطرح هذا التساؤل : هل يريد الكاتب مجتمعا ذكوريا ذا بنيه بطركيه ؟ وهل هو مجتمع تقليدى ام مستحدث يسمح بقبول الاخر ؟ إن طرح هذا التساؤل يجعلنا نشير – فى ضوء ما سبق – إلى ان الراويه تمثل امتدادا للروايات ذات الخطاب – ما بعد الحدائى ؟ اى التى تستشرف المستقبل من خلال تشظى الذات ( 3 ) ، فقد ظلت البنيه البطركيه / النظام الأبوى هى المهيمنه لفترات طويله فى تاريخ الشعوب ، ثم جاء دعاة ما بعد البنيويه يطالبون بتقويض هذه الهيمنه ، وهو ما برز فى الدراسات العربيه فى اتجاهين ( 4 ) الأول خطاب النقد النسوى الذى دعى الى القضاء على فكرة الحريم السياسى او التخلص من قفص الحريم على نحو ما ظهر فى كتابات فاطمه المرتيسى ونوال السعدوى وغيرهما . والثانى الاتجاه السياسى الايديولوجى الذى ربط بين تخلف المجتمعات العربيه والنظام الابوى كما يتضح فى كتابات هشام شرابى " البنيه البطركيه – النظام الأبوى واشكالية التخلف فى المجتمع العربى " وقد دعا ادونيس الى اقتناء الكتب الاخير – بعبارات تناصيه مع المفكر الالمنى لتنبرج – ان كنت لا تملك الا بنطلين فبع واحدا منهما لكى تقتنى هذا الكتاب . ولا يعنينا فى هذا العرض – أن تكون الروايه " مع او ضد " لكننا نبحث عن موقف فكرى أتخذه الكاتب ووظفه عبر تقنيات جماليه فى النص . وتبدو النهايه التى جاءت بها الروايه – فى تقديرى – محققه لحمالية النص منسقه مع باقى فصول الروايه ، غير ان هذه النهايه لم تسمح لنا برؤيه فكريه واضحه لدى الكاتب ، وقد يظن ظان ان هذا التعتيم مقصور لترك مساحة للقارىء ان يتبنى موقف الراوى / البطل ، او ان يتبنى موقف الشيخ نعمان فى رفضه لإستعادة الراوى / البطل قيمه ومعتقداته عن طريق طمس الاخر كلية . ويبدو أن هذا الإلتباس – فى تقديرى  ناتج عن فجوه ما فى النص الروائى ، بدت مع شروحات الراوى غير المبرره فنيا خاصه عندما يسرد " الاخر " واذا كانت هذه الشروحات / التورات السرديه الكثيره حققت وظيفه مع " الذات الراويه لبطل مكبوت الا ان وجودها بهذه الكثافه عند " الاخر السارد " يعنى ان الكاتب تنازل – راضيا – عن الدرس الذى علمه ابو تمام للمبدعين كافه الإ من ابى ، اعنى اجابته عن سؤال صاحبى عبدالله بن طاهر : ( 5 ) "  قا لا له : لم لا تقول ما يفهم فقال لهما : لم لا تفهمان ما يقال " وفى ظل هذا التنازل لصالح القارىء على حساب العالم الروائى ( بما فيه من تحولات فكرية ) لم يكن مستغربا ان يكتشف الباحث او المتابع لانتاج محمود الديدامونى أن الفصل الاخيره هو ذاته قصه قصيره – مضافا اليها بعض العبادات – نشرت تحت عنوان " ليتك " فى مجموعه " اترانى أحيا حقا " واعاد نشرها فى مجموعة " ليست كغيرها " ومع ذلك فان نصا روائيا بمثل هذه التقنيات السرديه اللافتة ، ويطرح مثل هذه التساؤلات لجدير بان يحتفى به النقاد ، ويعاودو النظر فيه مرات ومرات .                                           د / ابراهيم عبدالعزيز زيد                                                                                               5 / 2 / 2006                     هوامش الدراسه ( 1 ) أنظر : كاترين كايمان ، جاك لا كان ، ترجمة محمد سبيلا ، مجلة فكر ونقد ، ع6 ( 2 ) ميجان الرويلى وسعاد البازعى ، دليل الناقد الادبى ، ص22         المركز الثقافى العربى ، بيروت ، ط3 ، 2002م ( 3 ) محسن جاسم الموسور ، انقراط العقد المقدس منعطفات الروايه العربيه بعد محفوظ         الهيئه العامه للكتاب ، 1999م . ص79 وما بعدها ( 4 ) أنظر : ميجان الرويلى ، دليل الناقد الادبى ، ص62، 67     وكذلك : ماجد مصطفى ، عرض كتاب النقد الحضارى لهشام شرابى ، ص241 ، فصول مجلة النقد الادبى ، ع63 ، شتاء وبيع 2004م ( 5 ) الآمدى ، الموازنه بين شعر ابى تمام والبحترى ، 1 / 21 ، تحقيق السيد صقر ، دار المعارف ، مصر .